مروان وحيد شعبان
157
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
صادر عن علمه وحكمته ، فما قامت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعلم ، ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ، ولا عبد اللّه وحده وحمد وأثني عليه ومجّد إلا بالعلم ، ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ، ولا عرف فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم ) « 1 » . ومن دأب القرآن الكريم أنه يربي المسلم وينبه كل الناس على دوام التفكير ، والتبصر في هذه المكونات التي زجّ الإنسان في داخلها ، فإذا ما حدّق الإنسان البصر وأجال النظر في هذه المخلوقات ورأى الإبداع في خلقها ، والدقة في تناسقها ، والتساوق في ارتباطها ، فإنه بلا أدنى شك سينطق بلسان حاله ومقاله : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 2 » . ولما انقاد الرعيل الأول سلفنا الصالح لمقتضيات هذه الآيات ، حفزهم إيمانهم بالله للعلم والتعليم والعمل بما يتعلمون ، ولذلك تجد في تاريخ الإسلام المجيد قد برز كبار العلماء في الكونيات والطبيعة من علماء المسلمين والفقهاء ، وقدم هؤلاء للإنسانية العلوم النافعة في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك . . . والعالم في الغرب والشرق يعترف بفضلهم وما قدموه كان سببا في نهضة الغرب وحضارته . ( وقد أثبت التقدم الفكري الحديث أن القرآن الكريم كتاب دعا إلى العلم دعوته إلى الدين ، وأنه دعا صراحة إلى دراسة مختلف العلوم ، وأنه حوى أصول هذه الدراسات في مختلف قطاعات العلم ويبلغ عدد الآيات العلمية في القرآن الكريم ما يقرب على 750 آية تشمل مختلف العلوم ) « 3 » . ( دين كهذا يكرم العلم ويحض على التعلم ويدعو إلى معرفة الخالق عن طريق معرفة مخلوقاته كيف وجدت وكيف نشأت ، لهو الصراط السوي حيث لا لبس ولا غموض بل دراسة وتعلم وبحث وتفكير . . . ثم يقول : ومنه يتضح أن الدين الإسلامي والعلم توأمان ، وأن الدين لا يقف عقبة في سبيل العلم بل يدعو إليه ويعتمد عليه ، ويشجع على
--> ( 1 ) فضل العلم والعلماء ، لابن قيم الجوزية ، جمع وترتيب صالح الشامي ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 1422 ه / 2001 ص 35 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 . ( 3 ) القرآن الكريم أضواء على الشرق والغرب ، محمد قبيسي ، بيروت ، مؤسسة الرحاب الحديثة ، الطبعة الأولى ، 1996 ، ص 146 .